الشيخ محمد النهاوندي
44
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ثمّ أنّه تعالى بعد أمره بالتّقوى والثّبات على الدّين ، بيّن طريق الاعتصام باللّه وبرسوله الذي جعله وسيلة للهداية ، بقوله : وَاعْتَصِمُوا وتمسّكوا بِحَبْلِ اللَّهِ ودينه ، أو كتابه المجيد ، حال كونكم جَمِيعاً ومتّفقين في الاعتصام بحيث لا يشذّ منكم أحد . فشبّه سبحانه دين الإسلام أو القرآن بالحبل الوثيق المأمون من الانقطاع والانفصام ، فكما أنّ المتمسّك بذلك الحبل مأمون من التّردّي من المكان المرتفع ، كذلك المتمسّك بدين الإسلام أو القرآن العزيز مأمون من الوقوع في الكفر والضّلال في الدّنيا ، ومن التّردّي في نار جهنّم في الآخرة . عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أما أنّها ستكون فتنة » قيل : فما المخرج منها ؟ قال : « كتاب اللّه ؛ فيه نبأ من قبلكم ، وخبر من بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو حبل اللّه المتين » « 1 » . ويحتمل أن يكون مراده صلّى اللّه عليه وآله من الفتنة فتنة السقيفة ، وغصب الخلافة ، ومن قوله : « فيه نبأ من قبلكم » : قضيّة السّامريّ والعجل . وعن ابن مسعود : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « هذا القرآن حبل اللّه تعالى » « 2 » . وروى الفخر الرّازي في تفسيره : عن أبي سعيد الخدري ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « إنّي تارك فيكم الثّقلين : كتاب اللّه تعالى حبل ممدود من السّماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي » « 3 » . عن القمّي رحمه اللّه : الحبل : التّوحيد والولاية « 4 » . وعن الباقر عليه السّلام : « آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله حبل اللّه المتين الذي أمر بالاعتصام به » « 5 » . وعن الكاظم عليه السّلام : « عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حبل اللّه المتين » « 6 » . وعن الصادق عليه السّلام : « نحن الحبل » « 7 » . وعن السجّاد عليه السّلام قال : « الإمام منّا لا يكون إلّا معصوما ، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها ، ولذلك لا يكون إلّا منصوصا » فقيل له : يا بن رسول اللّه ، فما معنى المعصوم ؟ فقال : « المعتصم بحبل اللّه ، وحبل اللّه هو القرآن « 8 » ، والقرآن يهدي إلى الإمام ، وذلك قول اللّه تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 8 : 162 . ( 2 ) . تفسير الرازي 8 : 162 . ( 3 ) . تفسير الرازي 8 : 162 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 108 ، تفسير الصافي 1 : 337 . ( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 334 / 762 ، تفسير الصافي 1 : 337 . ( 6 ) . تفسير العياشي 333 / 761 ، تفسير الصافي 338 . ( 7 ) . أما لي الطوسي : 272 / 510 . ( 8 ) . زاد في معاني الأخبار : لا يفترقان إلى يوم القيامة ، والإمام يهدي إلى القرآن .